الشيخ مهدي الفتلاوي
59
ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة
ذكرنا سابقا : بأن معنى الاستبدال المبحوث عنه هنا هو : تبديل قوم بآخرين أفضل منهم لقيادة الأمة وحمل الأمانة الإلهية والاشراف على تجربتها التربوية والسياسية والحضارية ، ومواجهة أعدائها وتحقيق أهدافها وهذا هو المعنى المستفاد من الآية السابقة ، وهي نظير قوله تعالى : وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ « 1 » لأن معنى التولي الاعراض عن الدين والتخلي عن مسؤولياته وواجباته ، وهو مطابق لمعنى الآيات السابقة التي تحدثت عن ارتداد مرضى القلوب عن الدين وتخليهم عن ولاية أولياء اللّه ، واتخاذهم اليهود والنصارى أولياء . وقد اختلفوا في تشخيص الجماعتين المستبدلة والبديلة في هذه الآية وآيات الاستبدال الأخرى التي لم ترد فيها روايات مسندة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم . ولعلاج هذا الاختلاف نقول : من الواضح أن الاستبدال لا يقع في تاريخ الأمة الإسلامية إلّا مرة واحدة ، ويستفاد هذا من صريح الأحاديث الصحيحة التي كان كثيرا ما يتحدث بها النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم لأصحابه في مناسبات عديدة عن هذا الأمر الخطير الذي سيواجه أمته في المستقبل فكانوا يسألونه : من هؤلاء الذين إذا تولينا استبدلوا بنا ؟ فيقول : هم أبناء فارس أو قوم هذا وهو يشير إلى سلمان الفارسي أو يضرب على منكبه أو على فخذه على اختلاف الروايات « 2 » . وهناك طائفة من الأحاديث النبوية تبشر بقيام أبناء فارس بثورة اسلامية في آخر الزمان توطيء للمهدي عليه السّلام سلطانه . وتوجد أيضا مجموعة من الأحاديث
--> ( 1 ) سورة محمد ، الآية ( 38 ) . ( 2 ) صحيح الترمذي ، ج 5 ، ص 383 ، ح 3261 ، مصابيح الستة ، ج 2 ، ص 210 ، وعده من الصحاح ، مشكل الآثار ، ج 3 ، ص 31 ، وأيضا ص 95 ، مستدرك الصحيحين ، ج 2 ، ص 458 ، وقال : صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي ، الكشاف للزمخشري ، ج 4 ، ص 330 ، الدر المنثور ، ج 7 ، ص 506 ، في تفسير سورة القتال .